ابراهيم بن عمر البقاعي
222
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الاتقانَ المشروطَ في رواة الصحيحِ ، بل يكونُ إتقانُهم دونَ ذلكَ ، ولا ينْزلونَ في خفةِ الضبطِ إلى القدرِ الموصلِ إلى الضعيفِ . وذكرَ الشيخُ في " النكت " ( 1 ) أنَّ قولَ الخطابيِّ : ( ( ما عرفَ مخرجه ) ) كقولِ الترمذيِّ : ( ( ويُروَى نحوه من غيرِ وجهٍ ) ) . وقول الخطابيِّ : ( ( اشتهرَ رجالهُ ) ) يعني بالسلامةِ من وصمةِ الكذبِ ، هوَ كقولِ الترمذيِّ : ( ( ولا يكونُ في إسناده مَن يُتهمُ بالكذبِ ) ) ، وزادَ الترمذيُّ : ( ( ولايكونُ شاذاً ) ) . ولا حاجةَ إلى ذكرهِ ؛ لأنَّ الشاذَّ ينافي عرفانَ المخرجِ ، فكأنَّهُ كررهُ بلفظٍ متباينٍ ، فلا إشكالَ فيما قالاه . ثم اعترضَ ( 2 ) عليهِ بأنَّ كلامَ الخطابيِّ لا يدلُّ على ما قالهُ أصلاً ، وأنَّ ما رآهُ ( 3 ) في كلامِ بعضِ الفضلاءِ ( 4 ) بأنَّهُ احترازٌ عن المرسلِ ونحوهِ أحسنُ ؛ لأنَّ المرسلَ الذي سَقطَ بعضُ إسناده ، وكذا المدلَّسُ الذي سقطَ منهُ بعضهُ ، لا يعرفُ فيهما مخرجُ الحديثِ ؛ لأنَّهُ لا يُدرَى مَن سَقطَ من إسنادهِ ، بخلافِ مَن أبرزَ جميعَ رجالهِ ، فقد عرفَ مخرج الحديثِ من أينَ ؟ ) ) ( 5 ) . انتهى . / 60 ب / . قلتُ : وقد يُروَى الحديثُ من وجوهٍ كثيرةٍ متباينةٍ ، ويكونُ في كلٍ منها سَقطٌ ، فتكونُ مجهولةَ المخرجِ . وقولهُ : ( إنَّ الشاذَّ ينافي عرفانَ المخرجِ ) ( 6 ) ممنوعٌ ، فإنَّه ما يخالفُ الثقةُ فيهِ مَن هوَ أوثقُ منهُ ، فقد عرفَ مخرجهُ ، وقد يكونُ راويهِ متعدداً ، ويخالفهم مَن هوَ في
--> ( 1 ) التقييد والإيضاح : 44 . ( 2 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : ابن حجر ) ) والاعتراض للعراقي . ( 3 ) كتب ناسخ ( أ ) تحتها : ( ( أي : العراقي ) ) . ( 4 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( وهو المعبر عنه في الشرح ببعض المتأخرين ) ) . ( 5 ) التقييد والإيضاح : 44 . ( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 152 بالمعنى .